ابن أبي الحديد
204
شرح نهج البلاغة
ثمن سلعته قد أوفى على أبى قبيس قبل طلوع الشمس رافعا عقيرته وقريش في أنديتها قائلا : يا للرجال لمظلوم بضاعته * ببطن مكة نائي الحي والنفر أن الحرام لمن تمت حرامته * ولا حرام لثوبي لابس الغدر حمي وحلف ليعقدن حلفا بينه وبين بطون من قريش يمنعون القوي من ظلم الضعيف ، والقاطن من عنف الغريب ، ثم قال : حلفت لنعقدن حلفا عليهم * وإن كنا جميعا أهل دار نسميه الفضول إذا عقدنا * يعز به الغريب لدى الجوار ويعلم من حوالي البيت إنا * أباة الضيم نهجر كل عار فبنو هاشم هم الذين سموا ذلك الحلف حلف الفضول ، وهم كانوا سببه ، والقائمين به دون جميع القبائل العاقدة له ، والشاهدة لامره ، فما ظنك بمن شهده ولم يقم بأمره ! قال أبو عثمان : وكان الزبير بن عبد المطلب شجاعا أبيا ، وجميلا بهيا ، وكان خطيبا شاعرا ، وسيدا جواد ، وهو الذي يقول : ولولا الحمس لم يلبس رجال * ثياب أعزة حتى يموتوا ثيابهم شمال أو عباء * بها دنس كما دنس الحميت ( 1 ) ولكنا خلقنا إذا خلقنا * لنا الحبرات والمسك الفتيت ( 2 ) وكأس لو تبين لهم كلاما * لقالت إنما لهم سبيت ( 3 ) تبين لنا القذى إن كان فيها * رضين الحلم يشربها هبيت ( 4 )
--> ( 1 ) الحميت ، كأمير : الزق الصغير يتخذ للسمن . ( 2 ) الحبرات ، بكسر ففتح : ضرب من برود اليمن . والفتيت والمفتوت بمعنى . ( 3 ) سبيت : جلبت . ( 4 ) الهبيت : الجبان الذاهل .